تابعني على اليوتيوب قناتي MRUAE81

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصصي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصصي. إظهار كافة الرسائل

18‏/04‏/2009

اليد الصغيرة ...



المكان : لندن


الزمان : الكريسماس



خرجت "كاثرين" مع ابنها من محلات Harrods و يدها محملة بـ أكياس مشترياتها

لـ يوصد خلفها بوابة المحل و يسكت مع انغلاقه أصوات المتسوقين في الداخل


وضعت أغراضها على الأرض بعدما تقدمت قليلاً عن البوابة لـ تتجنب

اندفاع الناس إلى داخل المحل

فلا أحد يريد أن تفوته فترة الخصومات في الكريسماس


انتصبت واقفة لـ تعدل وضع الوشاح على عنقها

و هي تنادي على ابنها

" Joey "


ابنها الذي يتقافز فرحاً بـ كمية الألعاب التي اشتراها اليوم

" wow ! "

و هي كذلك نالت حظها من الشراء

فقد اشترت حذاء D & G و ساعة من Mont Blanc

و مستحضرات تجميل من Lancome

و مجوهرات من Emporio Armani و Swarovski

و ملابس من Roberto Cavalli و Louis Vuitton

و حقيبة يد من Gucci


أخرجت هاتفها النقال من حقيبتها تريد الإتصال بـ زوجها

تدق الرقم و تنادي على ابنها

" Joey ، لا تذهب بعيداً "


وضعت الهاتف على أذنها و هي تدفع بـ خصلات شعرها إلى الخلف

و رفعت الأكياس بيدها الأخرى


و في هذه الأثناء

" Execuse me "

التفتت كاثرين إلى جانبها لـ ترى سيدة محجبة في ثياب رثة مهترئة

غلب عليها اللون الأخضر

منكسرة الهيئة

تتمتم في كلمات إنجليزية مكسرة

فاتحة راحة يدها و رافعتها بـ احراج و خجل إلى مستوى ناظرها

تطلب المال


اشاحت كاثرين بـ وجهها بعيداً عنها بعدما رد زوجها على الخط

" لقد انتهينا من التسوق "

تكلمه و هي تقترب من الواجهة الجانبية لمحل هارودز

لـ تنظر إلى حقيبة Christian Dior المعروضة هناك

" سآتي في الحال "

اغلقت الهاتف و هي تمعن النظر في الحقيبة



امسكت يد صغيرة يدها

ظنت أنه ولدها Joey

و أتبعتها اليد الأخرى للولد

و شد يدها بـ رفق للأسفل

شعرت معه كاثرين بـ شعور غريب

تغيرت معه ملامح وجهها


نظرت للأسفل

و استغربت !!

" من يكون هذا الولد الصغير !! "

سحبت يدها من بين يديه الصغيريتين


نظرت للأعلى فـ رأت السيدة الفقيرة بالقرب منه

حملقت فيها قليلاً

و على الفور - و لا إرادياً - أخرجت بعض النقود المعدنية من حقيبتها

و اعطتها لها

لا تدري كم أعطتها

و لا تعلم ما الذي دفعها للتصرف بكل هذه العفوية


" Thank you "

شكرتها السيدة مبتسمة و منحنية برأسها


رجعت كاثرين إلى ولدها

الذي كان هو الآخر يطالع إحدى واجهات المحل

امسكت يده

" هيا لنذهب "

متجهة إلى مقر عبور المشاة

حيث سيلاقيها زوجها على الضفة الأخرى من الشارع


الإشارة مازالت خضراء

و ذلك الشعور ما زال يدور في نفسها

و هي تفرك بـ إبهامها على باقي أصابع يدها

ما زالت تحس بـ قبضة يدي ذاك الولد


ما عساه أن يكون يا ترى ؟

هل هو طلب الحنان ؟

عنده أمه و هي أكثر شفقة عليه من غيره


واجهت السيدة مرتين

و لم تعطها في المرة الأولى

فـ ماالذي غير رأيها !!



تنهدت كاثرين و هي تنظر إلى الخلف حيث تركت تلك السيدة

تراها الآن أكثر وضوحاً من ذي قبل


امتد نظرها إلى الرجل الجالس على درجات محل ماكدونالدز

و هو يأكل الطعام من الكيس

كم انتظر هذا المسكين حتى حصل على سعر الوجبة



نظرت هنا و هناك و بين الأزقة و الممرات

فقراء و مساكين

يعيشون في عالم كـ أنه مواز لـ عالمنا

يرونا و لا نراهم



لا نسلم أو نلقي التحية عليهم

نتجاهل وجودهم

رغم أنهم بشر و يتكلمون لغتنا

و السبب هو فقرهم المقجع


لا نحس بـ معاناتهم لهذا لا نتصدق بأموالنا



حفنة قليلة من المال أدخلت السعادة على قلبي المرأة و ولدها

و في المقابل

كم أصرف في تسوقي و مشترياتي

دولابي مليء بـ 50 زوجاً من الأحذية

و بعض الملابس مازالت في قراطيسها لم استعملها حتى الآن

اشتري كثير من الأشياء فوق حاجتي



تنهدت كاثرين و قالت

" إنها الرحمة "

فلقد أرسلنا الله إلى هذا العالم لنكون رحماء فيما بيننا

و يساعد بعضنا بعضاَ

لكننا للأسف مجتمعات أنانية

لا يفكر كل شخص إلا في نفسه و رفاهيته


هناك الكثير ما يمكن أن أفعله لـ خدمة الناس



تلك اليد الصغيرة كانت تبحث عن حق الوجود

و حق الاعتراف

و حق طلب الرحمة



تحولت الإشارة إلى حمراء

و انطلقت كاثرين تعبر الشارع ممسكة بـ ولدها

و انطلق معها هدف جديد في حياتها

*****

متى آخر مرة تصدقت ؟!!

*****

الهيئات الخيرية

تقتطع جزء بسيط من معاشك ( 100 - 150 ريال ) لكفالة يتيم شهرياً



مراكز التسوق

يوجد في أركانها صناديق لـ جمع التبرعات

فـ احرص أن تجعلها عادة لديك

كل مرة تروح المول ... تتصدق بـ صدقة

فـ قليل متصل خير من كثير منقطع



في الإمارات

انشيء صندوق الزكاة

و هو يستخدم تقنية حديثة في جمع التبرعات

حيث توجد أجهزة الإيداع الآلية

على غرار الصراف الآلي

في بعض مراكز التسوق

،

صدقة السر تطفئ غضب الرب


و من السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة

يوم لا ظل إلا ظله

رجل تصدق بـ صدقة

لا تعرف شماله ما أنفقت يمينه


يعني ...

ما يقعد يطلع البوك و يدور على الريال ولا الخمس الريالات

لا

تصدق و هو لا يعرف قيمة ما أعطى

*****

دراهم قليلة ... لن تكلف الكثير من رفاهيتي

تابعوني
يوتيوب
www.youtube.com/c/mruae81
أرسل الموضوع على:

22‏/01‏/2009

ما ذنبي أنا ؟ ... و ما ذنب أبي ؟




وضعت المفتاح في ثقب الباب

- باب الغرفة التي لم تفتح منذ عهد أبويها و هما على قيد الحياة -

و أدارته قليلاً

ثم التفتت إلى الخلف تنظر إلى أم أحمد

و كـ أنها تبحث عن تأييد لما تفعل

لكن أم أحمد متسمرة في مكانها و لا تريد أن تعطيها إيحاءً بـ هز رأسها

فـ القرار قرارها و المصير ومصيرها


فتح الباب و تساقط بعض الغبار من أعلاه

مصباح الإضاءة لا يعمل و الغرفة رثة أرضيتها قديمة

و على أركانها اتخذت العناكب مهجعاً لها

بها مقتنيات و أغراض و فساتين معلقة لم ترها من قبل

" إنها لـ أمك " قالت أم أحمد


و بـ جوار الباب صندوق تصدعت جوانبه من قسوة الدهر

أزاحت غطاءه و كشفت مستوره

هي أوراق قانونية بعضها من المحكمة و البعض الآخر من دار لرعاية الأيتام

" ما هذه الأوراق ؟ " سألت علياء

" تعالي لأخبرك في غرفة المعيشة " تنهدت أم أحمد


" أبي لقيط !! "

و شرعت أم أحمد تكشف لها خبايا هذا البيت

فـ أبوها خرج إلى الدنيا جراء علاقة غير شرعية

تخلت أمه عنه و تبلدت أحاسيسها من أي مشاعر إنسانية

ترعرع في دار الأيتام لا يعرف أصله ولا فصله

و لم يذق طعم الأمومة و لا دفء الأسرة


أما أمها فـ أتت من أسرة ميسورة الحال

عانت من تسلط شقيقها الأكبر راشد و جفاء أسرتها


كانت إحدى مهام دار الأيتام هي محاولة التوفيق بين

لاجئيها لـ يتزوجوا فيما بينهم فقط

لكي لا يتعرضوا لـ الإهانة بـ الأقتران من العالم الخارجي

و يشعرون بالنقص كونهم أيتام بدون عائلة أو لقطاء من علاقة محرمة


لكن أباك رفض هذا المبدأ و أيقن أنه لا ذنب له يمنعه من الزواج

بـ من يختار كـ حال غيره من بقية البشر

التقى أمك عبر شبكة الإنترنت و توضدت العلاقة بينهما

و ازدهرت مع الأيام ... يتخللها العفة و الإحترام و الحب

التقيا مرة و أخرى حتى وجد كل منها نصفه المكمل في الآخر


علمت أمك قصة أبيكي و لكن إخلاصها أكبر من أن تشوبه شائبة

تقدم أباك في طلب يدها و كانت النتيجة المعهودة و المؤلة

الرفض

لم تكن هناك جدوى من محاولة أخرى

و لم يوجد حل سوى الزواج سراً

لعل و عسى أن يرضخ ذويها لـ ذاك الوضع الراهن

لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن

فـ انتشر الخبر بين أهالي البلدة كـ النار في الهشيم

و تعالت زمجرة أخوها راشد من ازدياد اللمز عبر الطرقات

" اخرجي من البيت !! ارحلي عن هذه البلدة "

نظرت أمك إلى أيوها و الدموع تذرف على خديها

تستجدي العفو لكنه أشاح بـ وجه بعيداً

تأكيداً على قرار راشد


وجدت في قلب أباك سعادة لطالما أرادت أن ترتوي من عبقها

فـ توجب عليها الاختيار

بين أهل مستبدون و بين زوج حنون

*******

سرحت علياء طويلاً

قبل أن تنهض و تبحث بين تلك الأوراق على عنوان جديها

ابتسمت أم أحمد

حيث لن تعيش هذه الزهرة وحيدة في عالمها


استقلت القطار في اليوم التالي و معها حقيبة صغيرة

تصاحبها أفكار و تطلعات اللقاء المرتقب مع عائلة أمها

بالها مشغول حتى و هي تمشي إلى أسفل البلدة

سألت شيخ مسن صاحب دكان عن العنوان

" إنه قريب ... مجرد دورانك حول تلك الزاوية "


تنفست علياء بـ عمق و هي تطرق الباب

أطلت منه سيدة في متوسط العمر تحمل الكثير من ملامح أمها

" نعم يا آنسة ؟ " سألتها بـ لطف

ناولتها علياء شهادة ميلادها و قرأتها تلك السيدة


و شهقت شهقة و هي تمعن النظر في علياء بـ عينان

تهتزان من خليط صدمة فرح و مفاجأة

أرادت أن تحتضنها ثم ترددت و مدت يدها لـ تصافحها


" أنا خالتك سمية " و هي تناولها كوب من الشاي

" لقدت حزنت كثيراً لمفارقت أختي لنا "

" لكن لم يكن بوسعي فعل شي أمام خالك الذي يعيش هنا مع زوجته "

انتفضت علياء " و ماذا عن جدي و جدتي ؟ "

" الله يرحمهما ، لقد توفيا "

خيم صمت قليل بينهما و علياء تدقق في جنبات البيت ثم

" تعالي !! لـ أريك بعض صور العائلة "


جلستا بـ جوار بعض و هما يطالعان الصور بـ بهجة

و خالتها تروي لها الطرائف و المواقف في كل صورة

" هذه صورة أمك في حقلة تخرجها من الثانوية "

تذكرت علياء رؤية هذا الفستان في الغرفة المغلقة

يبدو أن أمها كانت تسترجع ذكريات عائلتها كلما جلست في تلك الغرفة

و كأنها مسكن مؤقت لـ ألم الفراق

مسحت علياء دمعة سالت من عينها بسرعة

" و من هذا الفتى الصغير ؟ "

" إنه خالك الأصغر مراد ، هاجر لبلد مجاور و استقر هناك "

استشعرت علياء نبرة حزن في رد خالتها الأخير

" لما لا تريني بقية أرجاء البيت ؟ "


" هذا غرفتي و تلك غرفة أخي و زوجه و هناك المجلس "

" و الغرفة بـ جنب المطبخ ستكون غرفتك "

" هيا نذهب لأريك إياها "


الغرفة خضراء اللون سريرها صغير و بها شباك يطل على ساحة البيت

سعدت علياء كثيراً بـ حفاوة و رقة خالتها

لكنها استغربت عدم زواجها رغم ما تملكه من مقومات أم ناجحة

" لماذا لم تتزوجي ؟ يا خالتي ؟ "

حاولت إخفاء امتعاضها من السؤال بـ ابتسامة شاحبة

" نصيب "

سكت برهة ثم

" عن إذنك "

*******

اقترب المساء

و حان عودة الخال راشد و زوجته بعد زيارة قصيرة لـ أهلها

استقبلتهما سمية و على عجالة أخبرتهما بـ القادم الجديد

اتسعت أعينهما بـ استغراب

" علياء ! يا علياء "

خرجت علياء إليهما و وقفت على بعد ثم تقدمت بخطوات ثقيلة

" أهلاً خالي "

" أهلين " أجابها بكل برود و هو مقطب الحاجبين

و زوجته تطالعها بـ ازدراء

صمت قاتل يسود الجو و علياء تنظر إلى الأسفل هرباً

من تعابير وجهيهما الفاترة لـ تلمح صغيراً خلفهما

" من هذا ؟ " سألت في شقاوة

" هذا فاكهة هذا البيت ، أحمد " قالت سمية

" أين العشاء ؟ " قطع صوت راشد الجهور رد سمية


جلس الجميع على مائدة الطعام لا يسمع سوى

طقطقة الملاعق على الصحون

افتقدت علياء أي شهية لـ الأكل

" لماذا لا تأكلي يا علياء ؟ " سؤال قادم من سمية

" أنا مرهقة بعض الشيء ، سأذهب لأنام تصبحون على خير "

******
في صباح اليوم التالي

استيقظت علياء على صوت ضحكات الطفل أحمد المرحة

و نظرت عبر الشباك لـ ترى أن أمه تحوال أن تلبسه ثيابه

و هو يقاومها بكل دلع الطفولة

" ما أجمله حب الأسرة " قالت في نفسها علياء

لمحتها زوجة خالها و دخلت هي و طفلها غرفة زوجها

" لست أدري ما سبب رفضها الحديث معي " تمتمت علياء

التفت يميناً لترى خالتها سمية تقلب في محطات التلفزيون

اغتسلت علياء و جلست مع خالتها ثم عادت لـ تقرأ كتاباً في غرفتها


مر اليوم عادياً طوال الوقت حتى عودة راشد من العمل

و هو يزأر و ينفث غضباً

" لا أريد أن نعاني ثانية ، اجعليها ترحل عن المنزل " يصرخ في وجه سمية

" أرجوك دعها تسكن معنا " سمية تجاوبه في توسل

" هل نسيتي ما فعلت أمها !! "

" ألم تكن هي السبب في فسخة خطوبتك من رياض !! "

ابتلعت سمية كلمة كادت أن تقولها

" ألم يهاجر مراد هرباً من عار الفضيحة !! "

" لم نهنأ يوماً منذ التحاقها بذلك اللقيط "

هذه الكلمات لم تكن موجهة إلى سمية بقدر تسديدها إلى مسامع علياء


كم كانت تلك الليلة موحشة بـ النسبة إلى علياء

فقد أيقنت أن ليس لها مكان هنا في هذا العالم

حزمت حقيبتها و حاولت أن تخلد إلى النوم

لكنها لم تستطع من شدة الكآبة التي تعصر قلبها

هناك رطوبة في الجو مع هبات عليل باردة

أقبل الفجر و أقفلت علياء باب غرفتها برفق

و اتجهت بهدوء تام نحو باب المنزل

و قبل أن تغادر نظرت نظرة أخيرة إلى البيت

و لسان حالها يقول


احتضن هذا المكان

أمي في فترة من فترات الزمان

و يأبى أن يضمني بين جدارنه الآن


أبي المسكين لم تكن له شجرة

و أمي استؤصلت من شجرتها


ورثت ذنبَّ ذنبٍّ لم يقترفه أبي

و أدفع ضريبة قرار أمي



الضباب يتسيد الممرات

خرجت

و ذهبت من حيث جائت

استمرت في مسيرها و هي قابضة على حقيبتها

و بيدها الأخرى تشد على معطفها

مرت بـ الشيخ المسن و هو يفتح دكانه

التفت إليها و هي تمشي بـ هوادة

ظل يرمقها من طرف عينه

إلى أن اختفت ...

في أعماق الضباب


تابعوني
يوتيوب
www.youtube.com/c/mruae81

أرسل الموضوع على:

17‏/02‏/2007

قصة الشاب الصيني ... الهروب من المعتقل


" لقد دفعت لها كل ما أملك من مال ، حجزت لها الفنادق الراقية و تذاكر السفر على حسابي "

" رصيد حسابي أصبح صفراً " و هو يشير بـ يده على هيئة الصفر

سألته

" لماذا فعلت كل هذا ؟ هل كنت تريد أن تتزوجها ؟ "

" ليس تماماً "

قالت الألمانية

" الشباب !! ينخدعون بـ كل سهولة من الحسناوات "

" لكن هذا لا يمنعني من فعل الخير و مساعدة الغير ، فقد مررت بأوقات عصيبة في طفولتي "

سألته

" و كيف ذلك "


* Cambodia *

لقد ولدت و ترعرعت في كمبوديا

و عاشت عائلتي بأمن و سلام هناك قبل قدومي إلى الدنيا

قبل انتقالنا للعيش في استراليا

مرغمين و هاربين من الحاكم الشيوعي الطاغية في تلك الحقبة


* النظام الخميري الحاكم *
1975 - 1979

استولى الشيوعي المدعو بـ Pol Pot على الحكم في كمبوديا

على غرار خسارة أمريكا للحرب ضد فيتنام

و أول شيء فعله هو دفع الناس للمغادرة الإجبارية للمدن بحجة أن أمريكا قد تقوم بقصفها

صدقه الناس حين بدا ذو توجه مسالم في بادئ الأمر

و تركوا منازلهم و لم يعلموا ما ينتظرهم من مصير دموي هو الأسوأ في تاريخ آسيا المعاصر


تحركت أنا و عائلتي إلى تلك الأرياف و التي تبينت لاحقاً أنها لم تكن سوى " معسكرات اعتقال "

قلت مصادر الأكل و أجبرنا في العمل في الحقول و المزارع ، أوهمونا أن الإجلاء كان

لتقريب الناس من مصادر الطعام بسبب عدم كفاءة المواصلات لأيصالها لهم

لكن دوافع هذا التحرك الحقيقية هو كره لكل مظاهر التمدن و المحاكاة للحياة الغربية

و من أجل تحويل كمبوديا إلى دولة فلاحين و ليقتلع كل مظاهر الحياة المدنيّة الحديثة منها

و بالتالي يكسر شوكة أي تنظيم جاسوسي للعدو بحكم العدد السكاني القليل في المدن


* مسلسل الإرهاب *

عزلنا تماماً عن العالم الخارجي

و نضب الأكل حتى بان العظم من جلدة أبي

النظام الحاكم الجديد حاصر و أعدم أي شخص له علاقة بالحكومة السابقة

من الشرطة و ضباط الجيش السابقين و أفراد الحكومة

بل تعدى ذلك ليصل إلى أبادة أهليهم و ذويهم

لكيلا تبقى ذرة انتقام في قلب أي شخص يعيش في كمبوديا


الإعدام لم يتوقف عند هؤلاء فحسب

بل شمل كل من هو متعلم و مدرس

و كل من يرفض العمل و كثير الشكوى و المرضى

و كل من ينتحب على فقيده أو يمارس الشعائر الدينية

تنوعت طرق الإعدام

و استخدمت الفأس أحياناً للتوفير من الذخيرة

الجوع و و انتشار المرض كـ الملاريا ساهم في إبادة الكثيرين


ذلك اليوم المشؤوم

حين اقتاد الجنود أبناء عمي خارج المعسكر

و ما هي إلا لحظات حتى سمعنا دوي رصاص من بعيد

إيذاناً برحيلهم عن عالمنا


* الهروب من المعتقل *

في تلك الأثناء

كسب أبي صداقة و ثقة بعض الحراس

عن طريق تهريب السجائر إليهم

- أبي الذي لم أتوقعه أن يعيش إلى يومنا هذا -

عاهده أحدهم أن يعاونه في الهرب من هذا المعتقل

بعد أن يرتب له مع مرشد ليدله إلى شاطىء الأمان


أيقظني أبي ذات ليلة و قال " حان الموعد "

و رأيت أمي و أختاي و جدتي جاهزين جميعاً

و الحارس واقف عند الباب


*******

التففنا حول أبي و أومأ بـ رأسه إلى الحارس

أنّا جاهزون

انطلقنا في تخافت نحذر حتى الدوس على الحشائش

السكون مخيف من حولنا

لا حركة و لا همس و لا حتى ضوء مصباح

لا نسمع سوى صرير الحشرات


وصلنا سياج المعتقل حيث وجدنا المرشد و معه ينتظر

أمل الخلاص من براثين هذه الحياة القاسية


* حقل ألغام *

تقدمنا المرشد و نحن نتبعه في خضم هذا الليل المظلم

خطواته لا نكاد نراها

يقف أمامنا بـ مسافة ثم يلوح لنا لـ نلحق به

" من هنا ... من هنا "

كان علينا أن نسلك مساراً محدداً

لكيلا تطأ أقدامنا أحد الألغام المزروعة يمنة و يسرى

و في الوقت ذاته أن لا نثير انتباه مراقبي الأبراج

تجاوزنا الحقل بـ نجاح

و دخلنا في معمعة الغابات

لكن جدتي البالغة الـ 80 سنة أصابها بعض الإرهاق

فـ تباطأت حركتنا و تأخرنا بـ اللحاق بـ المرشد

حتى توارى عن الأنظار !!


* القرار الصعب *

مشينا على سجيتنا إلى أن وصلنا إلى مفترق طرق

لا نملك أدنى فكرة في أي الطريقين ذهب فيه المرشد

توجب علينا الاختيار بـ أسرع وقت

فـ إما أن نخطأ و نهلك أنفسنا

و إما أن نصيب و نلحق بـ ركب الحرية

الصمت يخيم علينا

و جميعنا نحدق في الممرين

حتى أشرت بيدي

" لـ نذهب من هذا الطريق "

عمري كان حينها 4 سنوات

كانت فرصة النجاة في تلك اللحظة 50%

و لحسن الحظ وفقت في اختياري

حيث كان هناك المرشد و تابعنا معه مشوارنا

بـ اتجاه البحر


* لسنا الوحيدين *

اتبعنا المرشد نحو احدى مراكب الصيد

و سلمنا إلى البحار و صعدنا على متن المركب

لـ نجد قرابة الـ 40 شخص محشورين في البهو

نزلنا معهم و رأيت في أعينهم

النظرات التي اختلطت بـ أمل مرغوب مع خوف من المجهول

تحرك بنا القارب بهدوء

و من بعيد ، هناك قوارب خفر السواحل الكمبودية

تجوازها البحار دون أي تدخل منهم


* عاصفة *

مع دفات المحرك و أزيز خشب المركب

نمخر عباب هذا البحر متجهين إلى الأراضي التايلاندية

تساقطت زخات مطر و صاح البحار

" نحن مقبلون على عاصفة "

تماسكت الأيادي و احتضنت أمّ صغيرها

زاد ارتفاع الموج و بدأ يرتطم على جدران المركب

برق و رعد مزمجر و بحر هائج

و المركب يتهادى و يتمايل مع كل طود من الأمواج

و هذا يتقيء على ذاك

هدأت العاصفة و مرت تلك الليلة المرعبة بـ سلام


* اقتربنا و لكن *

واصلنا الإبحار و المضي قدماً نحو Thailand

و هناك في الأفق البعيد قارب يتجه نحونا بسرعة

و من أول وهلة ظننا أنهم خفر السواحل التايلاندية

و لكن ...

لم يكونوا هم !!

إنهم ... إنهم


قراصنة بحار !

اعترضوا مركبنا و أوقفوا قاربهم بـ جانبه

اعتلى قائدهم المركب و جعل البحار يجثو على ركبتيه امامه

مصوباً مسدسه على رأسه

" أر جوك ... دعهم و شأنهم "

" أتوسل إليك ... اتركهم في سبيل حالهم "

نحن نتابع ما يجري بـ قلق و أبي يشد على يدي

" إنهم مجرد مساكين "

تمعن فينا القرصان لـ برهة

ثم أمر بـ إعطائه كل ما نملك من حلي و مجوهرات و أموال

لبينا له مراده و رحلوا عنا دون أن يصيبونا بـ أذى


* أجمل صباح *

استيقظت صباح اليوم الرابع

و نادى علي البحار

" Hey kid ! Do you want to see the land "

" يا فتى ! هل تريد أن ترى اليابسة "

و بسرعة تسلقت إلى حيث يقود المركب

و يا الله ! ما ألطف هبات هذا النسيم

و ما أروع الشمس و أشعتها المنعكسة على الشواطيء المزدانة بـ الأشجار

" تلك هي تايلاند "

و ستظل ذكرى ذاك الصباح خالدة في ذهني ما حييت

*******


نقلنا بعدها إلى مخيم اللاجئين التابع إلى الأمم المتحدة

و عرضت علينا دول مثل Canada و France و Australia اللجوء إليها

فـ اختار أبي استراليا

و أعطينا مبلغ و قدره 12 $

و عند وصولنا إلى Sydney

توجه بي أبي إلى سوبرماركت

و رآني أحدق في لعبة

" هيا خذها "

اشتريناها بكل ذاك المبلغ 12 $

و لازلت احتفظ بها حتى هذا اليوم


كنا نملك صفر من الأموال

أما الآن فـ كلا أختاي مليونيرة و تملكان أكثر من منزل

تدرجنا في كسب الرزق من المقاهي الصغيرة و وصلنا إلى ما نحن عليه الآن

و أنا حالياً أعمل موظف في مؤسسة مالية


جدتي قالت لي مرة

" كن دائم الشكر لله "

و هذا هو مبدأي في الحياة

,
,


انتهى ...

*******


تهون على المرء مصائبه إذا علم بـ مصائب الغير

الأمل في الحياة هو الإيمان بـ الله

و عندما تيأس و تفقد الأمل فـ أنك تفقد الثقة بـ الله

" إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( يوسف : 87 )


** القصة حقيقية **

** تايلاند معناها أرض الحرية **


تابعوني
يوتيوب
www.youtube.com/c/mruae81
أرسل الموضوع على:

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

أرشيف المدونة الإلكترونية

اضغط على المتابعة

Pages

قائمة المدونات

تسوق في أمازون

اضغط على التسميات